السيد علي الحسيني الميلاني
315
نفحات الأزهار
. . . وذلك لأن العلماء كثيرا ما يستندون إلى أشعار الكفار ، وفي المسائل الطبية - مثلا - إلى أقوال الطبيب الملحد ، ولا يرون في ذلك بأسا أبدا . . . وقد تعرض لهذه المسألة علماء الدراية وعلم الحديث في كتبهم التي وضعوها في هذا العلم ، قال الجاحظ جلال الدين السيوطي : " قال عز الدين بن عبد السلام في جواب سؤال كتبه إليه أبو محمد بن عبد الحميد : وأما الاعتماد على كتب الفقه الصحيحة الموثوق بها فقد اتفق العلماء في هذا العصر على جواز الاعتماد عليها والإسناد إليها ، لأن الثقة قد حصلت بها كما تحصل بالرواية ، ولذلك اعتمد الناس على الكتب المشهورة في النحو واللغة والطب وسائر العلوم ، لحصول الثقة بها وبعد التدليس ، ومن زعم [ اعتقد ] أن الناس قد اتفقوا على الخطأ في ذلك فهو أولى بالخطأ منهم ، ولولا جواز الاعتماد على ذلك لتعطل كثير من المصالح المتعلقة بها . وقد رجع الشارع إلى قول الأطباء في صور ، وليست كتبهم مأخوذة في الأصل إلا عن قول الكفار [ قوم كفار ] ولكن لما بعد التدليس فيها اعتمد عليها ، كما اعتمد في اللغة على أشعار العرب وهم كفار ، لبعد التدليس " ( 1 ) . هذا ، وأما مدح الكفار والمشركين والخوارج بصفات كانوا يتصفون بها فكثير في الصحاح وكتب الحديث والتواريخ وغيرها . وبهذا نكتفي في رد دفاع الفاضل رشيد الدين الدهلوي عن الجاحظ .
--> ( 1 ) تدريب الراوي - شرح تقريب النواوي 1 / 152 .